سطوة الحرارة في فيينا تدفع للمطالبة باشارات مرور خضراء دائمة لصالح المشاة

النمسا ميـديـا – فيينا:

شهدت مناطق متفرقة من العاصمة فيينا يوم الاثنين تسجيل درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية لأول مرة خلال شهر تموز/يوليو، مما شكل عبئاً حرارياً جسيماً على المارة والمشاة، ولا سيما عند اضطرارهم للانتظار تحت أشعة الشمس المباشرة لحين تحوّل إشارات المرور إلى اللون الأخضر. وأمام هذه الظروف الجوية القاسية، طالبت مبادرة „Geht doch“ النمساوية بتطبيق نظام “الموجة الخضراء” لإشارات المرور والمخصص للمشاة، بهدف تقليل فترات الانتظار وتسهيل حركة التنقّل النشط وتجنيب المواطنين والمقيمين مخاطر الإجهاد الحراري في شوارع المدينة.

مطالبات بـ “موجة خضراء” لحماية المشاة من ضربات الشمس

وأوضحت رئيسة المبادرة Hanna Schwarz أن رحلات التنقل مشياً على الأقدام في شوارع فيينا باتت تشكل اختباراً قاسياً للياقة والصحة في ظل كتل الحرارة الحالية. وأكدت أن الوقوف والانتظار المطوّل أمام إشارات المرور تحت الشمس الحارقة يعد أمراً كارثياً للمارة، مشددةً على أن المطالبة الراهنة تتركز على منح الأولوية المطلقة لحركة المشاة والتنقل النشط عبر تشغيل “الموجة الخضراء” لصالحهم خلال أشهر الصيف الملتهبة، لتمكينهم من مغادرة المساحات المكشوفة والوصول إلى وجهاتهم دون التعرض المطول لأشعة الشمس.

“شجرة متجولة” على عربة يد لتوفير الظل والمقاعد

وتزداد معاناة الفئات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية مثل كبار السن والأطفال وأصحاب المشاكل في الدورة الدموية، نتيجة النقص الحاد في المساحات المظللة وأماكن الاستراحة في الطرقات. ولتسليط الضوء على هذه الأزمة ميدانياً، قامت المبادرة بصناعة نموذج لـ “شجرة متجولة” (Wanderbaum)، وهي عبارة عن شجرة صغيرة مثبتة داخل أصيص على عربة يد (Scheibtruhe) مجهزة بمقعد للاستراحة. وتظهر الدراسات أن حرارة الأسطح تحت ظل الأشجار تقل بنحو 11 درجة مئوية مقارنة بالأسطح المعرضة للشمس المباشرة.

نماذج تجريبية لدعم التشجير في الأحياء السكنية

وأشارت Hanna Schwarz إلى أن هذا النموذج التجريبي يهدف إلى تقديم مثال حي لما تحتاجه المدينة، مؤكدةً أن المشاة بحاجة ماسة إلى زيادة المساحات الخضراء والتشجير وتوفير مقاعد استراحة منتظمة لضمان القدرة على التنقل مشياً بشكل آمن. وقامت المبادرة بتجهيز ثلاثة نماذج من “الشجرة المتجولة”، حيث يمكن للمواطنين استعارتها مقابل تبرع بقيمة 50 يورو، بهدف وضعها في شوارعهم الخاصة وإظهار الفارق الإيجابي والأثر البيئي الذي يمكن أن تحدثه وجود شجرة في موقع معين.

تحويل مسارات إيقاف السيارات إلى مساحات خضراء

وأكدت رئيسة المبادرة أن مسارات إيقاف السيارات الممتدة في الشوارع تتيح الفرصة الأكبر لتنفيذ حملات التشجير والتخضير الشاملة، نظراً لتوافر المساحات الكافية التي يمكن استغلالها لغرس الأشجار. ومع تزايد أيام الموجات الحارة تكراراً وشوائبها المناخية، تحولت مسألة توفير الظل في الأماكن العامة إلى قضية جوهرية تمس جودة الحياة ومستوى المعيشة، بل وباتت تحدد مدى قدرة السكان على ممارسة تنقلاتهم اليومية مشياً على الأقدام بشكل مريح وآمن.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى